محمد متولي الشعراوي
4111
تفسير الشعراوى
كأن الملك - قبل ذلك - أي في الدنيا - كان للبشر فيه شئ لمباشرتهم الأسباب هذا يملك ، وذلك يملك ، وآخر يوظف ، لكن في الآخرة لا مالك ، ولا ملك إلا اللّه ، فإياكم أن تغتروا بالأسباب ، وأنها دانت لكم ، وأنكم استطعتم أن تتحكموا فيها ؛ لأن مرجعكم إلى اللّه . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ] فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) اذكروا أننا قلنا من قبل : إن اللّه هدى الكل . . بمعنى أنه قد بلّغهم بمنهجه عبر موكب الرسل ، وحين يقول سبحانه : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ فالمقصود هنا ليس هداية الدلالة ، لكن دلالة المعونة . وقد فرقنا بين هداية الدلالة وهداية المعونة . وقوله الحق فَرِيقاً هَدى أي هداية المعونة ؛ لأن هذا الفريق أقبل على اللّه بإيمان فخفف اللّه عليه مؤونة الطاعة ، وبغّضه في المعصية ، وأعانه على مهمته . أما الذي تأبّى على اللّه ، ولم يستجب لهداية الدلالة أيعينه اللّه ؟ لا . إنه يتركه في غيّه ويخلى بينه وبين الضلالة ، ولو أراده مهديّا لما استطاع أحد أن يغير من ذلك . وسبحانه منزه عن التجنى على أحد من خلقه ، ولكن الذين حق عليهم الضلالة حصل لهم ذلك بسبب ما فعلوا . إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( من الآية 30 سورة الأعراف ) إن من يرتكب المعصية ويعترف بمعصية فهذه تكون معصية ، أمّا من يقول إنها